دماء الأطفال والنساء لن تكون وقوداً لآلة الحرب والإجرام
❗️sadawilaya❗
صادر عن الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي
بأشد عبارات الغضب والإدانة والاستنكار، تدين الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي المجازر الدموية المروعة التي شهدتها مديريتا الوازعية بمحافظة تعز وبني حشيش بمحافظة صنعاء، يومي السادس والسابع من نوفمبر 2026، والتي استهدفت المدنيين في الأسواق الشعبية والمنازل السكنية، وأسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، في مشهد يجسد بشاعة الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب اليمني، واستخفافاً خطيراً بحياة الإنسان وحقوقه الأساسية.
إن استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية، أثناء اكتظاظه بالمواطنين والباعة، وما أُعلن عن سقوط عشرات الضحايا بين شهيد وجريح، يمثل مأساة إنسانية تستوجب تحقيقاً دولياً عاجلاً، وكشفاً شفافاً عن الجهة المسؤولة عن هذا الاعتداء، بعيداً عن التوظيف السياسي وتضارب الروايات.
كما تدين الحملة بأقصى درجات الإدانة والاستنكار المجزرة التي شهدتها قرية الشرية بمديرية بني حشيش، جراء الغارات التي استهدفت منازل المواطنين، وأدت، وفق الحصيلة الأولية المعلنة، إلى استشهاد 22 مواطناً وإصابة 30 آخرين، غالبيتهم من النساء والأطفال، فضلاً عن التقارير التي تحدثت عن استهداف المسعفين وفرق الإنقاذ والطرق المؤدية إلى موقع المجزرة، في انتهاك بالغ الخطورة للقواعد الإنسانية التي تفرض حماية المدنيين والجرحى والعاملين في المجال الطبي والإغاثي.
إننا أمام جريمتين متتاليتين خلال أقل من أربع وعشرين ساعة، لا يمكن اختزالهما في أرقام الضحايا أو التعامل معهما باعتبارهما حادثتين عابرتين؛ فخلف كل شهيد أسرة مكلومة، وخلف كل منزل مدمر حكاية حياة، وخلف كل طفل انتُزعت منه الحياة جريمة تهز ضمير الإنسانية.
الحصار والمجازر وجهان لمعاناة إنسانية واحدة
إن الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي تؤكد أن حماية حق اليمنيين في الحياة لا تنفصل عن حماية حقهم في السفر والعلاج والتنقل، وأن الحصار المفروض على المطار وما يترتب عليه من معاناة إنسانية، إلى جانب استهداف المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية، يشكلان ملفين لا يجوز للمجتمع الدولي التعامل معهما بازدواجية أو انتقائية.
فمطار صنعاء الدولي ليس منشأة سياسية أو عسكرية، بل شريان حياة لملايين اليمنيين، وبوابة إنسانية لمرضى يحتاجون إلى العلاج خارج البلاد، وطلاب يسعون إلى استكمال تعليمهم، ومواطنين حُرموا من حقهم الطبيعي في التنقل والعودة إلى وطنهم.
ومن هنا، فإن استمرار القيود على المطار، وتفاقم المعاناة الإنسانية، وسقوط المدنيين في المجازر، يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى التزامه بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، ويكشف خطورة الصمت عن الانتهاكات حين يكون الضحايا من الشعب اليمني.
المسؤولية الدولية لم تعد تحتمل الصمت
إن الحملة تحمل الجهات التي يثبت تورطها في استهداف المدنيين المسؤولية القانونية والإنسانية عن هذه الجرائم، وتؤكد أن القواعد الآمرة للقانون الدولي الإنساني لا تمنح أي طرف حصانة من المساءلة، ولا تسمح بتحويل الأسواق والمنازل السكنية والفرق الطبية إلى أهداف في ميادين الصراع.
كما أن تضارب الروايات بشأن مجزرة الوازعية لا ينبغي أن يكون ذريعة للتنصل من التحقيق أو تمييع القضية؛ بل يستوجب تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، وفحص الأدلة الميدانية والتقنية، وتحديد المسؤوليات بصورة مهنية وشفافة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه.
وعليه، تعلن الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي ما يلي:
1- الإدانة المطلقة لاستهداف المدنيين والأسواق الشعبية والمنازل السكنية، والمطالبة بوقف جميع الاعتداءات التي تهدد حياة المواطنين الأبرياء.
2- المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة في مجزرتي الوازعية وبني حشيش، وتوثيق الأدلة وتحديد الجهات المسؤولة عن كل اعتداء.
3- دعوة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى اتخاذ موقف جاد يتجاوز بيانات القلق والإدانة اللفظية.
4- المطالبة بحماية المسعفين والأطقم الطبية وفرق الإنقاذ والصحفيين، وضمان عدم استهدافهم أثناء أداء واجباتهم الإنسانية والمهنية.
5- تحميل الجهات المتورطة المسؤولية القانونية عن الانتهاكات التي تثبتها التحقيقات، والعمل على تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة الدولية.
6- تجديد المطالبة برفع القيود المفروضة على مطار صنعاء الدولي، وفتح المطار أمام الرحلات المدنية والتجارية والإنسانية دون عراقيل، وضمان حق اليمنيين في السفر والعلاج والتنقل.
7- دعوة المنظمات الحقوقية والإنسانية والإعلامية الدولية إلى كسر حاجز الصمت، ونقل حقيقة المعاناة اليمنية، والعمل على إنصاف الضحايا وأسرهم وجبر أضرارهم.
رسالتنا إلى العالم
إن الشعب اليمني لا يطالب بامتيازات استثنائية، بل بحقوق إنسانية أصيلة تكفلها المواثيق والاتفاقيات الدولية: الحق في الحياة، والحق في العلاج، والحق في التنقل، والحق في الأمن والكرامة.
ولن يكون مقبولاً أن تتحول دماء النساء والأطفال إلى أرقام في نشرات الأخبار، وأن تصبح المنازل المقصوفة والأسواق المدمرة مشاهد عابرة، وأن يظل مطار صنعاء الدولي رهينة القيود بينما تتفاقم معاناة المرضى والمسافرين.
إن صمت العالم ليس حياداً، والإفلات من العقاب ليس سلاماً، ورفع شعارات حقوق الإنسان لا قيمة له ما لم تتحول إلى مواقف وإجراءات تحمي الإنسان اليمني من القتل والحصار والمعاناة.
وتؤكد الحملة أن صوتها سيظل حاضراً في المحافل الدولية والحقوقية والإعلامية، وأنها ستواصل فضح الانتهاكات، والمطالبة بكشف الحقيقة، وملاحقة المسؤولية القانونية، والدفاع عن حق الشعب اليمني في الحياة والحرية والكرامة، حتى ينتهي الحصار وتتحقق العدالة للضحايا.
الرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والحرية للمسافرين، والعدالة لضحايا المجازر، والنصر لحقوق الإنسان.
صادر عن:
الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي